.

Saturday, 14 February 2009

غَزَّةُ صَوْتُ الضَّمِيْرِ


خُذْ مَا تَشَاءُ مِنَ دَمٍ وَمِنْ رِمَمْ.

وَانْفُثْ سُمُوْمَ غِلِّكَ الأَسْوَدِ كُلَّهَا،

شُوَاظاً مِنْ حَدِيْدٍ وَحِمَمْ.

أَحْرِقْ ،

وَدَمِّرْ ،

وَانْتَقِمْ.

جَوّاً إِذَا شِئْتَ ،

وَبَرّاً بَعْدَ يَمْ.

أَغْلِقْ زَوَايَا الأَرْضِ حَوْلِيْ ،

وَاللَمَمْ

لَنْ أَنْحَنِيْ يَوْمَاً ،

وَلَنْ أُعْطِيْكَ مِفْتَاحَ الحَرَمْ.

لَنْ أَرْفَعَ الرَّايَاتِ بِيْضَا مِنْ أَلَمْ

هُنَا يَنَابِيْعُ الدَّمِ المَوْرُوْثَةُ الحُبْلَى سَأَمْ.

هُنَا المَوَطِّئُوْنَ هَامَاتِ المَنَايَا،

بِالقَدَمْ.

أَضْرِبْ،

وَحَطِّمْ ،

وَاغْتَنِمْ.

فَلَنْ يَرُدَّ كَيْدَكَ المَوْبُوءَ عَنِّي ،

إِبْنُ عَمْ.

وَلَنْ تُغِيْثَنِي قَرَارَاتُ الأُمَمْ.

مَا بَيْنَنَا سُوْحُ الوَغَى

مَا بَيْنَنَا الثَّأْرُ احْتَدَمْ.

أّنْتَ بِكُلِّ آلَةِ المَوْتِ الزُؤَامِ وَالعَدَمْ.

وَإِنَّنِي بِكُلِّ حُبِّ الأَرْضِ أحْدُوْ والقِيَمْ.

دِرْعِيْ صُدُوْرٌ عَارِيَاتٌ،

وَبُطُوْنٌ خَاوِيَاتٌ ،

وَعُيُوْنٌ ذَابِلاتٌ ،

وَالكَثِيْرُ مِنْ كَرِيْمَاتِ الخِصَالِ وَالشِيَمْ.

فَكَيْفَ يُهْزًمُ الشَمَمْ؟.

وِكَيْفَ يَرْدَى الصَّبْرُ،

والإيْمَانُ يَوْمَا وَالكَرَم؟.

خُذْ مَا تَشَاءُ مِنَ دَمٍ إِذَنْ ،

وَمَا تُرِيْدُ مِنْ رِمَمْ.

وَانْفُثْ سُمُوْمَ غِلِّكَ الأَسْوَدِ كُلَّهَا،

شُوَاظاً مِنْ حَدِيْدٍ وَحِمَمْ.

الأَرْضُ لِيْ وَالمَدَى،

وَلَنْ تَنَالَ غَيْرَ خِزيِ المُعْتَدِيْنَ وَالنَّدَمْ
.

Thursday, 12 February 2009

أيام لها طعم من بغداد


زائري الكريم…شاهد الفيديو أدناه واستذكر سلام بغداد وأمن بغداد وعفوية بغداد وحميمية بغداد …وتذوق نكهة بغداد التاريخية التي تلتصق بشغاف القلب وقل معي : لا عافاك الله من أجريت على بغداد كل هذا الدم والألم ، ثمّ ادعُ الله تعالى معي : أللهم اهزم المحتلين الكافرين واخزِ الظالمين المعتدين وانصر عبادك المستضعفين…أللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك يا ذا القوة المتين… واغفر لي اذا استدررتُ منك دمعة ..ولا تمسحها واجعلها قربانا
لبغداد



Sunday, 8 February 2009

الضرب بيد من حديد

غالبا ما تكون نهاية الأنظمة الدكتاتورية دراماتيكية ، ذلك لأن النظام متمحور في شخصية الدكتاتور الذي كان الزعيم الأوحد والقائد الملهم ، فإذا ما رحل بفعل إنقلابي أو موت طبيعي أو حدث عشوائي فإن النظام بأكمله ينهار ، غير أنه لا يرحل ويختفي تماما ، تنتهي الشخوص ولكن تبقى الأفكار والأعراف والممارسات وأنماط السلوك التي دأب عليها النظام لترسيخ أسسه وتثبيت أركانه وتزيين كيانه ، تعيش في البيئة الجديدة وتؤثر في توجهات الناس وتطلعاتهم من حيث يدرون أو لا يدرون .

لدينا في العراق يمكن ملاحظة ذلك بسهولة وعلى كافة مستويات الدولة والمجتمع من الفرد البسيط الذي يرنو الى زعيم صارم وقائد رشيد حاسم ليستعيد كرامته وأبسط حقوقه المعيشية ، الى دولة رئيس الوزراء الذي يخطط لبناء دولة مركزية قوية مرورا بالمثقفين والكتاب الذين لا يستطيع العديد منهم التحرر من الدوران في دائرة المسؤول ، بل وفي صلب الدستور عندما يستلهم في ديباجته المراجع العظام والعلماء مع أنهم – اي المراجع والعلماء – لم يشتركوا في الصياغة من قريب أو بعيد ولم يتدخلوا على الظاهر في صياغته أو إملائه وعندما يثبت دور العشائر وحضورها المؤثر في المجتمع في مكان آخر . إن استلهام دور المراجع بدل من الله تعالى فقط أو الأمة على الأقل في تتبع مقاصد الدستور نوع من الخضوع لسلطة الفرد القاهر ، وإن النكوص الى تبني الأشكال المجتمعية البدائية نوع من الرأي القاصر في التأقلم مع المدنية الحديثة وضعف في اعتماد الآليات المتحضرة – مع تقديرنا الفائق للعشائر – وكما درج عليه النظام الدكتاتوري بعد أن شعر أن قواه البنيوية وهنت ولم تعد المبادئ قادرة على مسكها وصيانتها والمحافظة عليها ، فالكل يعلم أن الدولة في سبعينيات القرن الماضي منعت إستخدام الألقاب في المخاطبات الرسمية وحظرت استخدام اللغة العامية إلا أن كل ذلك ذهب أدراج الرياح عندما تورط النظام في الحروب مع القريب والبعيد فأصبح الوجه والشيخ القبلي من أبرز صور المجتمع واللغة العامية ، المبتذلة أحيانا سلاحا للنيل من الخصوم على ألسنة الشعراء والإعلاميين .
من الموروثات اللغوية الخطيرة عبارة ، الضرب بيد من حديد ، الحكومة تعلن أنها ستضرب بيد من حديد ، الإعلام المرئي والمسموع يدعو الى الضرب بيد من حديد ، اليوم كتب أحد أبرز المحررين في إفتتاحية جريدته أن المالكي سوف يضرب بيد من حديد لمحافحة الفساد وفات المحرر المحترم أن إثنين من رؤساء مفوضية النزاهة اتهما مكتب المالكي نفسه بالفساد وأن المالكي لا يستطيع السيطرة على منتسبي مكتبه ، المهم لسنا بصدد تقييم أداء دولة رئيس الوزراء في مكافحة الفساد وإنما نزوع الناس الى استخدام عبارة الضرب بيد من حديد بدلا من عبارة الضرب بيد من قانون ، وهي بالتأكيد صادرة من أفكار مزروعة من العهد السابق حينما كان الرئيس هو الدولة والقانون والدولة والقانون هو الرئيس ويستطيع أن يضرب من يشاء بما يشاء وكيفما يشاء ومتى ما يشاء .

فكرة الزعيم الأوحد والقائد الملهم معاصرة ولكنها ليست جديدة ، المستبد العادل مفهوم تاريخي ممتد عميقا في الموروث الثقافي والسياسي لكل المجتمعات البشرية تقريبا ، المجتمعات المتحضرة الحديثة تمكنت من إلغائه واستبداله بنظام ديمقراطي أساسه حكم الشعب ، وكما يدل عليه مدلول كلمة الديمقراطية التي تعني حكم الشعب ، وذلك إبتداءا من الثورة الفرنسية الى انتخاب باراك حسين أوباما ، ابن المهاجر الأفريقي الفقير رئيسا لأقوى دولة في العالم فهل ننجح مثلهم ونتخلص من النظر الى الحاكم على أنه المنقذ والمخلص ذي البسطة في الجسم والعلم الذي لا نضير له وننظر إليه كموظف إن أحسن انتخباه وإن أساء قومناه وطردناه .